ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

103

معاني القرآن وإعرابه

في موضع رفع على معنى إنْذَارُنَا ذِكْرَى ، على خَبَرِ الابْتِداء ، ويجوز ذِكراً وما كنا ظالمين ، مُنَوَّن ولا أعلم أَحَداً قرأ بها ، فلا تقرأنَّ بها إلا أنْ تثْبتَ بها رِواية صَحِيحَة ، يقال : ذَكرْتُه ذِكرَى بألف التأنيث وذكرته ذِكْراً وَتَذْكيراً وَتَذْكِرَةً وذَكْراً ، وهو مِنِّي عَلَى ذُكْرٍ لاَ غَيْرُ . * * * وقوله : ( وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ( 210 ) وقرأ الحسن الشَيَاطُونَ ، وهو غَلَط عِنْدَ النحويين ، ومخَالَفَة عند القراء للمصحف . فليس يجوز في قراءة ولا عند النحويين ، ولو كان يجوز في النحْو ، والمصحفُ على خلافهْ لم تَجُزْ عندي القراءةُ به . * * * وقوله : ( إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) لمَّا رُمُوا بالنجوم مُنِعُوا من السَّمْعِ . * * * وقوله عزَّ جل : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) يُرْوَى في التفسير أنَّه لما نزلت هذه الآية نادى النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا بني عبد المطلب ، يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف يا عباسُ عَمَّ النبي يا صَفيَّةُ عَمَّةَ رسول اللَّه ، إني لا أملك لكم من اللَّه شيئاً ، سَلُونِي من مَالِي ما شِئْتُم . ويروى أَيْضاً أنه لما نزلت هذه الآية صَعَدَ الصفَا ، وَنَادَى الأقربَ قالأقْرِبَ فخذاً فَخذاً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) تأويله : ألِنْ جَنَاحَكَ ، أُمِرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بإلانَةِ الجانب مَعَ مَا وَصَفَهُ اللَّه به من لين الخلق وتعظيم خُلُقِه فِي اللِّينِ وجميل الأخلاقِ . فقال : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) .